وروى الطبري : « 3 » أنّ حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع فقال : أوّل من بدأ بالبيعة يد شلّاء لا يتمّ هذا الأمر . . . ) إنتهى . وبينا الناس في المدينة يتشاءمون من مبادءة البيعة بيد طلحة الشلّاء كانت عائشة في طريقها إلى مكّة وبمكّة تتفاءل بتسابق الناس إلى بيعة تلك اليد الشلّاء وقد كانت تتنسّم أخبار المدينة بتلهّف شديد . وقد روى الطبري « 1 » انّه قدم على أمّ المؤمنين مكّة رجل يقال له : الأخضر ، فقالت : ما صنع الناس ؟ فقال : قتل عثمان المصريين ! فقالت : إنّا لله وإنّا اليه راجعون ، أيقتل قوماً جاءوا يطلبون الحقّ وينكرون الظلم ! والله لا نرضى بهذا . ثمّ قدم آخر . فقالت : ما صنع الناس ؟ قال : قتل المصريون عثمان ! قالت : العجب لأخضر زعم أنّ المقتول هو القاتل ، فكان يضرب به المثل ، « اكذب من أخضر » . وقال البلاذري : « 2 » فلمّا بلغها أمره وهي بمكّة أمرت بقبّتها فضربت في المسجد الحرام وقالت : إنّى أرى عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 28
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٨
هامش
( 3 ) . الطبري 5 / 153 ، وط . أوروبا 1 / 3068 .
( 1 ) . الطبري 5 / 166 ، وط . أوروبا 1 / 3098 .
( 2 ) . أنساب الأشراف 5 / 91 ، وكنزل العمال 3 / 161 الخلافة والامارة .