تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا والله فقالوا : ما نختار غيرك ؛ قال : فاختلفوا اليه بعد ما قتل عثمان رضي الله عنه مراراً ، ثمّ أتوه في آخر ذلك ، فقالوا له : إنّه لا يصلح الناس إلّا بإمرة ، وقد طال الأمر ، فقال لهم : انكم قد اختلفتم الىّ وأتيتم : وانّى قائل لكم قولًا ان قبلتموه قبلت أمركم ، وإلّا فلا حاجة لي فيه . قالوا : ما قلت من شئ قبلناه إن شاء الله . فجاء فصعد المنبر ، فاجتمع الناس اليه ، فقال : انى قد كنت كارهاً لأمركم ، فأبيتم إلّا أن أكون عليكم ؛ ألا وانه ليس لي أمر دونكم ، إلّا أنّ مفاتيح مالكم معي ، ألا وانه ليس لي أن آخذ منه درهماً دونكم ، رضيتم ؟ قالوا : نعم ؛ قال : اللهمّ اشهد عليهم ، ثمّ بايعهم على ذلك . قال أبو بشير : وأنا يومئذ عند منبر رسول الله ( ص ) قائم أسمع ما يقول « 1 » وروى البلاذري « 2 » وقال : وخرج علىّ فأتى منزله ، وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى علىّ ، أصحاب النبىّ وغيرهم ، وهم يقولون : « أنّ أمير المؤمنين علىّ » حتّى دخلوا داره ، فقالوا له : نبايعك ، فمدّ يدك فإنّه لا بدّ من أمير ، فقال علىّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضى به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّاً ( ع ) ، فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بهذا الأمر منك . . . فلمّا رأى علىّ ذلك صعد المنبر وكان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلّاء فتطيّر منها علىّ وقال : ما أخلقه أن ينكث .

هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ط . أوروبا 1 / 3067 .
( 2 ) . أنساب الأشراف 5 / 70 ، وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم علىّ من بيعه طلحة .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 27 | السيد مرتضى العسكري