أناس ، فلو رغبت في بيعتي لك أعطني سيفاً له لسان ، يقول لي : خذ هذا ، ودع هذا . فقال علىّ : أترى أحداً خالف القرآن في القول أو العمل ؟ لقد بايعني المهاجرون والأنصار على أن أعمل فيهم بكتاب الله وسنّة نبيّه فإن رغبت بايعت وإلّا جلست في دارك فإنّى لست مكرهك عليه . إنتهى . « 1 » أمّا من تخلّف من بنى أميّة فقد ذكروا عن بيعتهم ما قاله اليعقوبي « 2 » في تاريخه وقال : إنّ مروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة حضروا عند علىّ ، فقال الوليد - وكان لسان القوم - : يا هذاً ! إنّك قد وترتنا جميعاً ؛ أمّا أنا ، فقد قتلت أبى صبراً يوم بدر ، وأمّا سعيد ، فقد قتلت أباه يوم بدر ، وكان أبوه ثور قريش ، وأمّا مروان فقد شتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمّه إليه ، وإنّا نبايعك على أن تضع عنّا ما أصبنا وتعفى لنا عمّا في أيدينا وتقتل قتلة صاحبنا ، فغضب علىّ وقال : « أمّا ما ذكرت من وترى إيّاكم فالحقّ وتركم ، وأمّا وضعي عنكم عمّا في أيديكم ممّا كان لله وللمسلمين فالعَدلُ يسعكم ، وأمّا قتلى قتله عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غداً ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله ، وسنّة نبيّه . فمن ضاق والحقّ عليه ، فالباطل عليه أضيق . وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم » . فقال مروان : « بل نبايعك ، ونقيم معك . فترى ونرى » .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 32
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٢
هامش
( 1 ) . كتاب الفتوح لابن أعثم ص 163 .
( 2 ) . اليعقوبي 2 / 178 ، والمسعودي عند ذكره بيعة علىّ ، وكتاب الفتوح لابن أعثم ص 2 / 259 - 260 ط . حيدر آباد ، واللفظ لليعقوبي .