قام أليه رجلٌ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا على مَ قاتلت طلحة والزبير ؟ « قال : قاتلتهم على نقضهم بيعتي ، وقتلهم شيعتي من المؤمنين حكيم بن جبلة العبدي من عبد القيس ، والسبابجة ، والأساورة . بلا حقّ استوجبوه منهما ، ولا كان ذلك لهما دون الأامام . ولو أنّهما فعلا ذلك بأبى بكر وعمر لم يرضيا ممّن امتنع من بيعة أبى بكر حتّى بايع وهو كاره ، ولم يكونوا بايعوه بعد الأنصار فما بالى ! وقد بايعانى طائعين غير مكرهين ، ولكنّهما طمعا منّى في ولاية البصرة واليمين ، فلمّا لم اولّهما ، وجاءهما الّذى غلب عيهما من حبّهما للدنيا وحرصهما عليما ، خفت أن يتّخذا عباد الله خَوَلًا ، ومال المسلمين لأنفسهما ، فلمّا زويتُ ذلك « 2 » عنهما وذلك بعد أن جرّبتهما واحتججت عليهما . . . » الحديث . « 3 » ثمَّ خطب علىٌّ في أهل البصرة وقال في خطبته : كنتم جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ؛ وعقر فهربتم ، أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نقاق ، وماؤكم زُعاق ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متداركٌ برحمة من ربّه . . . » الخطبة . « 1 »
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 244
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٤٤
هامش
( 2 ) . زوى عنه : نحّاه عنه .
( 3 ) . ابن أبي الحديد ، ب 1 / 61 .
( 1 ) . أخلاقكم دقاق : دنيئة . وعهدكم شقاق : يصفهم بالغدر وأن ذمتهم لا يوثق بها . وماؤكم زعاق : مالح ؛ قد نقلنا هذه الخطبة من نهج البلاغة شرح محمّد عبده ، 1 / 40 وقد أورد هذه الخطبة أيضاً كل من : ابن قتيبة في عيون الأخبار ، ص 217 ط . مصر 1343 مع تغيير في بعض ألفاظها ، والشيخ الطوسي في أماليه ص 78 ط . إيران 1313 ، والمفيد في « الجمل » 201 ، والمسعودي في مروجه بهامش ابن الأثير ، 5 / 197 وقال هناك : وخطب الناس بالبصرة خطبة الطويلة التي يقول فيها . . . الخطبة والعقد الفريد ، 4 / 328 ط . لجنة التأليف ، وفي ألفاظها اختلاف بعضها مع بعض ، ويظهر أن كل واحد منهم قد أورد قسماً منها .