واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه .
فقال له علىُّ : ويحك يا زبير ! ما الّذى أخرجك ؟
قال : دم عثمان .
قال : قتل الله أولانا بدم عثمان . أما تذكر . . . الحديث .
فقال الزبير : أستغفر الله ، ولو ذكرتها ما خرجت .
فقال : يا زبير ! ارجع ، فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ؛ هذا والله العار الّذى لا يغسل .
فقال : يا زبير ! ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار ، فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عاراً على نار مؤجّجة * ما إن يقوم لها خلق من الطين
نادى علىُّ بأمر لَستُ أجهلهُ * عارُ لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت حسبك من عذل أبا حسن * بعض الّذى قلت منذ اليوم يكفيني
فقال ابنه عبد الله : أين تدعنا ! فقال : يا بُنىّ أذكرنى أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته . فقال : لا والله ولكنّك فررت من سيوف بنى عبد المطّلب فإنّها طوال حداد ، تحملها فتيةُ أنجاد . في رواية ابن أعثم وشرح النهج بعده : « فقال الزبير : مالَكَ ! أخزاك الله من ولدٍ ما أشأمك ! « 1 » وفي رواية المسعودي : قال الزبير : لا والله ، ولكنّى ذكرت ماأنسانيه الدهر ، فاخترت العار على النار . أبالجبن تعيّرنى ؟ لا أباً لك ؟ إثمَّ أمال سنانه وشدّ في الميمنة .
هامش
( 1 ) . ابن أعثم في تاريخ 2 / 311 ، وشرح النهج ط . الأولى 20 / 170 .