فقال : اللهمّ نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، والله لا أُقاتلك أبداً ، فانصرف علىٌّ إلى أصحابه ، فقال : أمّا الزبير فقد أعطى عهد الله دلّا يقاتلكم ، ورجع الزبير إلى عائشة ، فقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عقلت إلّا وأنا أعرف فيه أمرى غير موطني هذا . قالت : فما تريد أن تصنع ، قال : أُريد أن أدعهم وأذهب ، فقال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارين حتّى إذا حدّد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟ ! أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتيةُ أنجاد .
قال : إنّى قد حلفت ألّا أُقاتله . وأحفظه ما قال له .
فقال له : كفّر عن يمينك وقاتله ، فدعا بغلام له يقال له : « مكحول » فأعتقه .
فقال عبد الرحمن بن سليمان الّتميمىّ :
لم أر كاليوم أخا إخوان * أجب من مكفّر الايمان
بالعتق في معصية الرحمان
وقال رجل من شعرائهم :
يعتق مكحولًا لصون دينه * كفّارة لله عن يمينه
والنكث قد لاح على جبينه
انتهى حديث الطبري . وفي مروج المسعودىّ : « 1 » وخرج علىٌّ بنفسه حاسراً على بغلة رسول الله ( ص ) لا سلاح عليه ، فنادى يا زبير اخرج إلىّ ! فخرج شاكّاً سلاحه ، فقيل لعائشة ، فقالت : واحرباه بأسماء ! فقيل لها : إنّ عليّاً حاسرُ فاطمأنت ،
هامش
( 1 ) . مروج الذّهب ، ط . بيروت 2 / 362 - 363 .