تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

يقول : وما هي وهذا الأمر ؟ إنّما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ؛ وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، حتّى تضاربوا بالنعال ، وتراموا بالحصا . ثمَّ إن النّاس تمايزوا فاصروا فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع عائشة وأصحابها . « 1 » قال أبو مخنف : فلمّا أقبل طلحة والزبير من المِربَدِ يريدان عثمان بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتّى انتهوا إلى موضع الدبّاغين فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح ، فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتّى أخرجوهم من جميع السكك ، ورمتهم النسائ من فوق البيوت بالحجارة فأخذوا إلى مقبرة بنى مازل ، فوقفوا بها مليّاً حتّى ثابت إليهم خيلهم ثمَّ أخذوا على مسنّاة البصرة حتّى انتهوا إلى الزابوقة ثمّ سبخة دار الرزق « 2 » فنزلوها وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمىّ لمّ نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمّد ! أما هذه كتبت إلينا ؟ قال : بلى . قال : فكتب أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه ؟ فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلّا هذه الدنيا مهلًا . إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من على ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طايعاً راضياً ، ثمّ نكثت

هامش
( 1 ) . قد أورد هذه المقابلة والمقتلة أيضاً ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 64 - 65 .
( 2 ) . « المسنّى » ما يبنى في وجه السيل . و « مقبرة بنى مازل » : منسوبة إلى بنى مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت . راجع الجمهرة 311 ، و « السبخة » : بالتحريك الأرض الملحة النازة . موضع بالبصرة . و « الزابوقة » في اللغة : شبه ذغل في بناء ، أو بيت : يكون له زوايا معوجة . وموضع قرب البصرة كانت فيه وقعة الجمل أول النهار . معجم البلدان .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 144 | السيد مرتضى العسكري