يا اين حنيفٍ قد أُتيت فانفر * وطاعن القوم ، وجالد ، واصبر
وابرز لها مستلئماً وشمّر
فقال : ابن حنيف : إي والحرمين لأفعلنَّ ، وأمر مناديه ، فنادى الناس : السّلاح ، السّلاح . فاجتمعوا إليه وقال أبو الأسود الدؤلي :
أتينا الزّبير فدانى الكلام * وطلحةُ كالنجم أو أبعدُ
وأحسن قوليهما فادح * يضيق به الخطل مستنكد
وقد اوعدُونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أوعدوا « 1 »
فأقبل القوم فلمّا انتهوا إلى المِربَد « 2 » قام رجل من بنى جشم « 3 » فقال : أيّها الناس ! أنا فلان الجشمي ، وقد أتاكم هؤلائ القوم ، فإن أتوكم
هامش
( 1 ) . « الفادح » : الصعب المثقل . يقال : نزل به أمر فادح ، وركبه دين فادح . و « الخطب » : الأمر . وقد غلب استعماله للأمر العظيم المكروه . و « المستنكد » : قليل الخير ذو العسر والشدّة .
يقول : أتينا الزبير فقرب الينا في الكلام . أما طلحة فقد تباعد عنّا بعد النجم عن الأرض . وأحسن قوليهما لنا : صعب ، شديد ، عسر ، قليل الخير يضيق به الأمر . وقد أوعدونا . . . الخ . راجع ديوان أبى الأسود ( ص 103 ) .
( 2 ) . « المربد » في اللغة : كل شئ حبست فيه الإبل والغنم . وكان مربد البصرة موجوداً قبل الاسلام وصارت له أهمية كبيرة بعد تخطيط البصرة من بعد الفتح الأسامي فقد أصبحت من أشهر محال البصرة وكانت إلى جهة الباب الغربى منها . وكانت تحط فيها القوافل الآتية من البادية . ثمَّ صارت سوقاً للأدب والدعوات السياسية . فكانت صورة معدلة عن سوق عكاظ ، وفيها دفن طلحة والزبير . راجع بلدان الخلافة الشرقية ، ومعجم البلدان .
( 3 ) . بنو جشم عدة أجذام في العرب ، أربعة منهم من الأنصار ترجمتهم في جمهرة أنساب العرب 319 - 342 . ومنهم : بنوجشم بن معاوية بن بك بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان : ترجمتهم في الجمهره ، 254 .
ومنهم : بنو جشم بن قيس بن منبه بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ، وهم ثقيف دخلوا في الأزد ، وسكن منهم أناس البصرة .