تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

خائفين ، لقد أتوكم من المكان الّذى يأمنُ فيه الطير والوحش والسباع ، « 4 » وإن أتوكم للطّلب بدم عثمان ، فغيرنا ولىَ قتله ، فأطيعونى أيّها الناس ! ورُدّوهم من حيث أقبلوا ، فإنّكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس والفتنة الصَمّاء « 1 » الّتى لا تُبقى ولا تذر فحصبه ناسمن أهل ابصرة فأمسك . وقال : اجتمع أهل البصرة إلى المِربَدِ حتّى ملأوه مشاةً وركباناً ، فقام طلحة فأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فقال : أمّا بعد ، فإن عثمان بن عفّان كان من أهل السابقة والفضيلة ومن المهاجرين الاوَّلين الّذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، ونزل القرآن ناطقاً بفضلهم ، وأحد أئمّة المسلمين الوالين عليكم بعد أبي بكر وعمر صاحبي رسول الله ( ص ) وقد كان أحدث أحداثاً نقمناها عليه فأتيناه فستعتبناه فأعتبنا ، فعدا عليه امرؤٌ ابتزّ هذه الأُمّة أمرها غصباً بغير رضاً منها ولا مشورة ، فقتله « 2 » وساعده على ذلك قوم غير أتقياء ولا أبرار فقتل محرماً بريئاً تائباً ، وقد جئناكم أيّها الناس ! نطلب بدم عثمان وندعوكم إلى الطلب بدمه ، فإن نحن أمكننا الله من قتلته قتلناهم به ، وجعلنا هذا الأمر شورى بين المسلمين ، وكانت خلافةَ رحمةٍ للأُمّة جميعاً فإنَّ كلَّ من أخذ الأمر من غير رضاً من العامّة ولا مشورة منها ابتزازاً كان ملكه عضوضاً وحدثاً كبيراً . « 3 » ثمَّ قام الزبير فتكلّم بمثل كلام طلحة ، فقام إليهما ناس من أهل البصرة

هامش
( 4 ) . يقصد به مكّة .
( 1 ) . « حرب ضروس » : أكول ، عضوض . و « الفتنة الصماء » هي التي لا سبيل إلى تسكينها . ( لسان العرب ) .
( 2 ) . يقصد به علىّ بن أبي طالب .
( 3 ) . ملك عضوض : شديد فيه عنف ، وعنف للرعيّة كأنهم يعضون فيه عضاً ( لسان العرب ) .