ابن الحصين الخزاعىّ فأمرهما أن يسيرا حتّى يأتياه بعلم القوم ، وما الذي أقدمهم ، فانطلقا حتّى إذا أتيا حفر أبى موسى ، وبه معسكر القوم ، فدخلا على عائشة ، فسألاها ، ووعظاها ، وأذكراها ، وناشداها الله ، فقالت لهما : إلقيا طلحة والزبير ، فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلّماه ، فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم عثمان ، وندعوا الناس إلى أن يردّوا أمر الخلافة شورى ليختار الناس لأنفسهم ، فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة لِيُطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم ، وأين هم ، وإنّك وصاحبك وعائشة كنتم أشدّ الناس عليه ، وأعظمهم إغراءً بدمه فأقيدوا من أنفسكم ؛ وأمّا إعادة أمر الخلافة شورى ، فكيف وقد بايعتم عليّاً طائعين غير مكرهين ، وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد الهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول الله آخذ قائم سيفك تقول : ما أحدٌ أحقّ بالخلافة منه ، ولا أولى بها منه . وامنتعت عن بيعة أبى بكر ، « 1 » فأين ذلك الفعل من هذا القول ، فقال لهما : اذهبا فالقيا طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس ، شديد الريكة ، قوىّ العزم في إثارة الفتنة وإضرام نا الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف ، فأخبراه وقال له أبو الأسود الدُّئلى :
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 140
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٤٠
هامش
( 1 ) . راجع : « عبد الله بن سبأ » . المدخل ص 47 - 52 لتطلع على موقف الزبير يومذاك . وأورد تفصيل محاورة الرسولين مع عائشة وطلحة والزبير ثمَّ مقاتلة عائشة وطلحة والزبير لابن حنيف ؛ كُلُّ من ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 60 - 61 وابن أعثم في ص 170 من تاريخ ، والعقد الفريد 4 / 313 ومروج الذهب بهامش ابن الأثير 5 / 184 - 185 واليعقوبي 2 / 157 .