كتاب طلحة والزبير ، فقال له : مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف فقال له حكيم : فأذَن لي حتّى أسير إليهم بالنّاس ، فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين وإلّا نابذتهم على سواء . فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي . قال حكيم : والله لو دخلوا عليك هذا المصر لينتقلنَّ قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلَنَّك عن مجلسك هذا ، وأنت أعلم فأبى عليه عثمان . قال : وكتب علىٌّ إلى عثمان لمّا بلغه مشارفة القوم البصرة : من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف . أمّا بعد . فإن البغاة عاهدوا الله ، ثمَّ نكثوا ، وتوجّهوا إلى مصرك ، وساقهم الشيطان لطلب مالا يرضى الله به ، والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلًا ، فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرّجوع إلى الوفاء بالعهد ، والميثاق الّذى فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك ، وإن أبوا إلّا التمسّك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال حتّى يحكم الله بينك وبينهم ، وهو خير الحاكمين . وكتبت كتابي هذا إليك من الربذة وأنا معجّل المسير إليك إن شاء الله . وكتب عبيد الله بن أبي رافع في سنة ست وثلاثين : « 1 » فلمّا وصل كتاب علىّ إلى عثمان أرسل إلى أبى الأسود الدؤلي « 2 » وعمران
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 139
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٣٩
هامش
( 1 ) . عبيد الله بن أبي رافع المدني القبطي ، مولى النبىّ وابن مولاه ومولاته ، وقد سبقت ترجمتهما . إتّغذ علىُّ عبيد الله هذا كاتباً له وخازناً راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ج 6 / 10 الترجمة 20 .
( 2 ) . أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الديلي بكسر الدال ويقال : الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة . نسبة إلى الدئل بكسر الهمزة ، وهي قبيلة من كنانة . قال ابن خلكان في اسمه ونسبه اختلاف كثير ، وقال : كان من سادات التابعين وأعيانهم . صحب عليّاً وشهد صفين معه . وعّمه أصول علم النحو فنحا نحوه . توفّى بالبصرة وعمره خمس وثمانون سنة واختلفوا في وفاته فقيل : كانت سنة تسع وستين في طاعون جارف . وقيل : قبله . وقيل : توفى في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكانت خلافته 99 ت 101 هجرى وفيات الأعيان 2 / 216 - 219 والفهرست للنديم 62 60 .