حبيبة رسول الله ( ص ) أمّا بعد . فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك ، وإلّا فأنا أوّل من نابذك . قال زيد بن صوحان : رحم الله أم المؤمنين أمرت أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به ، وأمرتنا به ، وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه . ولمّا نزل علىُّ ذا قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد . فإنّى أخبرك أنّ عليّاً قد نزل ذا قار ، وأقام به مرعوباً خائفاً لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عُقر ، وأن تأخرّ نُحر ، فدعت حفصة جواري لها يتغنّين ويَضربن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ؟ علىّ في السفر ! كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عُقر ، وإن تأخّر نُحر . وجعلت بنات الطلقاء بدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ أمّ كلثوم بنت علىّ فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات ، ثمَّ أسفرت عن وجهها ؛ فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت أمّ كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل الله فيكما ما أنزل . « 1 » فقالت حفصة : كفِّى ، رحمك الله ! وأمرت بالكتاب فمزّق واستغفرت الله . « 2 »
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 122
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٢٢
هامش
( 1 ) . تشير امّ كلثوم إلى نزول سورة التحريم في شأنها مع الرسول ومن ضمنها الآية : « وان تظاهرا عليه . . . » .
( 2 ) . راجع ابن أبي الحديد ط الأولى 3 / 292 - 293 وط . إيران 2 / 157 ، في شرحه ومن كتاب له إلى أهل الكوفة عند مسيرة من المدينة إلى البصرة .
وذوقار : ماء قريب من الكوفة على طريق واسط وبه سمّيت الواقعة الشهيرة بين العرب والفرس وانتصر فيها العرب .