تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وتلك كتبه إلى العاملين على الصدقات يعلمهم فيها واجباتهم في جميع ملابساتهم . وذلك عهده إلى محمد بن أبي بكر حين قلّده مصر ، [ وعهده للأشتر ] . وتلك وصيته إلى الحسن عند منصرفه من صفّين لم يدع فيها معنى تتطلّبه الحياة لمثله إلّاوجّهه فيها أسمى توجيه ، في فلسفة خصيبة ، وحكم رائعة مفيدة ، وكل تلك النواحي والأغراض في معانٍ سامية مبسطة ، يلعو بها العالم الرباني الغزير ، والروح السامية الرفيعة ، وتدنو بها القوة الجبارة على امتلاك أزمة القول ، كأ نّما نثل كنانته بين يديه فوضع لكل معنى لفظة في أدقّ استعمال . ولقد يضيق بي القول فأقف حائراً عاجزاً عن شرح ما يجول بنفسي من تقدير تلك المعاني السامية ، فيسعدني تصوير الإمام له وهو يقم « نهج البلاغة » فكان يخيّل إليّ في كل مقام أنّ حروباً شبّت ، وغارات شنّت ، وأنّ للبلاغة دولة ، وللفصاحة صولة . أمّا الأسلوب فيتجلّى لك بما يأتي 1 - الثروة من الألفاظ العربية في مفردها وجمعها ، ومذكرها مؤنّثها ، وحقيقتها ومجازها . 2 - المجازات والكنايات في معرض أنيق ، وقالب بديع . 3 - الإيجاز الدقيق مع الإطناب في مقامه ، ويظهر ذلك في فقره ، وسجعاته الفريدة ، التي يجمل بكل أديب أن يحفظ الكثير منها ؛ ليكون بيانه التكوين العربي السليم . 4 - المحسنات البديعة في نمط ممتاز ، من جناس إلى طباق وترصيع ، وإلى قلب وعكس ، تزدان بجمالها البلاغة ، ويكمل بها حسن الموقع . 5 - الجرس والموسيقي ، وجمال الإيقاع ممّا يدركه أهل الذوق الفني . ويحسن قبل الختام أن أشير إلى ما نوّه به صاحب ( الطراز ) الإمام يحيى اليميني ،
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 437 | السيد هادي الخسروشاهي