وأصنافها ، وعرض لمداخل الشيطان ومخارجه ، وفتن الدنيا وآفاتها ، وفي الموت وأحواله ، وفي بدء الخلق ، ووصف المرض ، وفي شأن السماء وما يعرج فيها من أملاك ، وما يحف بها من أفلاك ، كما عرض لملك الموت ، وأطال في وصفه .
وخطب عليّ في السياسة ، وفي شؤون البيعة والعهد والوفاء واختيار الأحقّ وما أحاط بذلك من ظروف وصروف ، كتحكيم صفّين وما تبعه من آثاره سيئة وتفرّق الكلمة .
ولم يفته أن ينوّه في خطبة من خطبه بأنصار الحقّ ، وأعوان الخير ، والدعوة إلى الجهاد ، وفيها محاجه للخوارج ، ونصحه لهم ولأمثالهم باتّباع الحقّ ، وغير ذلك ممّا يكفي فيه ضرب المثل ، ولفت النظر .
وغير أنّ ناحية عجيبة امتاز بها الإمام ، هي ما اختصّ بها الصفوة من الأنبياء ومن على شاكلتهم ، كانت تظهر في بعض تجلّياته ، وأشار إليها في بعض مقاماته ، ولم يسلك فيها سواه إلّاأن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقد ذكر كثيراً من مستقبل الأمة ، وأورد ما يكون لبعض أحزابها كالخوارج وغيرهم ، ومن ذلك وصفه لصاحب الزنج وذكره الكثير من أحواله ، وذلك من غير شك لون من الكرامات .
هذا إلى أنّه طرق نواحي من القول كانت من خواص الشعر إذ ذاك ، ولكنّه ضمنها خطبه ، فوصف الطب وعرض للخفاش وما فيه من عجائب ، والطاووس وما يحويه من أسرار ، وما في الإنسان من عجائب الخلق ، وآيات المبدع الحق ، وأحيلك في ذلك كلّه على « نهج البلاغة » .
وهكذا تجد في كلام عليّ ، الدين ، والسياسة ، والأدب ، والحكمة ، والوصف العجيب ، والبيان الزاخر .
هذا كتابه إلى معاوية يجادله في الأحقّ بالخلافة ، وقتل عثمان ، في معانٍ لا يحسنها سواه .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 436
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٣٦