تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وينطوي مفهوم الديمقراطية على مضامين فلسفية وأيديولوجية وسياسية تنجسم مع دعامة حكم الشعب ، وترتبط مضامينها الفلسفية والأيديولوجية بموضوعات الحاكمية والسيادة والشرعية وغيرها . أمّا المضامين السياسية فهي لصيقة بآليات ممارسة الحكم ، ومن هنا فقضية التقاطع واللقاء بين الديمقراطية والنظام الإسلامي هي من القضايا الإشكالية والجدلية التي تعرّض لها عشرات المفكّرين في منطقتنا الإسلامية ، وبينهم إسلاميون وتلفيقيون وعلمانيون ، ومعظم النتاجات التي تركوها في هذا المجال تدخل في الجانب النظري ، وتفتقد إلى المجال التطبيقي المعاصر . وأخطأ بعضهم في المقارنة بين الإسلام كدين إلهي وبين الديمقراطية كمذهب سياسي وضعي ، في حين أنّ المقارنة لابد أن تكون بين مفهومين أو مصداقين من جنس واحد ، أمّا المقارنة المنطقية والموضوعية فهي التي تجمع بين النظام الديمقراطي والنظام الإسلامي ؛ لأنّ النظام الإسلامي هو الوجه التطبيقي للشريعة الإسلامية ، وينطوي على عدة أنظمة فرعية ، أبرزها : النظام السياسي الإسلامي ، والنظام الاقتصادي الإسلامي ، والنظام الاجتماعي الإسلامي . . . وغيرها ، وهي أنظمة تكمّل بعضها بعضاً ، وربّما تتداخل في كثير من المناطق . وإذا تجاوزنا المضامين الفلسفية والأيديولوجية للديمقراطية باعتبارها مذهباً سياسياً صاغته بيئة معيّنة ، ونظر له مفكّروه في ظروف خاصّة ، وركزنا على الديمقراطية كآليات لممارسة السلطة ، فسنجد أنّ هناك الكثير من نقاط التطابق واللقاء مع النظام السياسي الإسلامي الذي أفرزته تجربة التطبيق الإسلامية المعاصرة ، دون أن يعني هذا أنّ النظام الإسلامي هو نظام ديمقراطي ، لأنّ للنظام الإسلامي آلياته الخاصة به ، وهذه الآليات قد تلتقي بآليات النظام الديمقراطي أو تفرق معها . أمّا أهم نقاط اللقاء والتطابق فيمكن تلخيصها - أيها السادة - بما يلي :