تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وفي الختام : أيّها الأساتذة الكرام ، أيها العلماء العظام ، تسمحون لأخيكم أن يقول بصراحة تامة ، بأنّ الشباب هنا ، وفي هذا الملتقى الإسلامي ، وفي كلّ العالم الإسلامي ، قد سمعوا كثيراً عن الرسم والخطّ القرآني ، والنزول دفعة واحدة أو بالتدريج ، وغيرها من الأبحاث . . . حبذا لو تطرح مثل هذه الدراسات في المعاهد والجامعات ، لا في مؤتمرات عامة فحسب ، وتقدّم توجيهات وبرامج عملية دورية على هذا الصعيد ، وأن توضّح لهذا الشباب المتعطّش طريقه الثوري الرحب إلى حيث تحقيق القرآن في حياته ومجتمعه ، وما كلّ تلك البحوث إلّا مقدمة بسيطة للتطبيق . إنّ التاريخ يحدّثنا أنّ القساوسة كانوا في القسطنطينية يتجادلون في موضع إصابة الرمح من عيسى عليه الصلاة والسلام ، أهو بدنه اللاهوتي أم بدنه الناسوتي ؟ وكانت الأناجيل تتطاير بعد أن يتقاذفها القساوسة لإثبات هذا الرأي أو ذاك ، في حين كان محمّد الفاتح يحاصر المدينة - استانبول اليوم - يدكّ معاقلها ، عند ذاك أدركوا أنّ الرمح أصاب كهنوتهم القشري السخيف ! وعسى أن لا تصاب في بلادنا الإسلامية بمثل هذه الأحداث ! ! أيها العلماء . . . إنّ الاستعمار يقطع بلادنا أجزاءً كثيرة ، ويساوم العدو الصهيوني علينا ، والقرآن يمزَّق عمداً ، ونحن نتنازع في كتابة التاء والهاء في مؤتمر عالمي ضخم ! فهيّا لنعيش مسيرتنا الحقيقية ، وتطلّعاتنا وحاجاتنا ، وننطلق من جديد إلى القرآن ، وحينئذ يتجلّى لنا الإعجاز القرآني الأصيل . فالقرآن - أيها السادة - لم ينزل لأجل أن يشكّل بركة لهذا أو ذاك ، ويُتلى فيالمقابر أو ليهديه أحدكم إلى آخر ، وإنّما نزل ليعمل به ، وهو نفسه يلعن كلّ من لم يحكم بما أنزل اللَّه ويعده من الكافرين ، ومن الفاسقين ، ومن الظالمين .