إشكالية العلاقة بين الديمقراطية والنظام الإسلامي « 1 »
أيها السادة الحضور ، العلماء والأستاذة المحترمون .
السلام عليكم ورحمة اللَّه .
إنّ الديمقراطية مفهوم واسع ، أسّسه وأضاف إليه عدد كبير من المفكّرين وفقهاء السياسة خلال عدّة قرون ، كما استفادت منه الكثير من تجارب الحكم وفصّلته على مقاسها حتى أصبح للديمقراطية أشكال ومضامين عدّة ، ويدخل في إطارها أكثر من تيار واتجاه ، ولكن هذه الأشكال والمضامين يجمع بينها قاسم مشترك يمثّل الدعامة الأساسية التي تقف عليها الديمقراطيات بكلّ اتجاهاتها ، وتتلخّص هذه الدعامة في كلمتين ( حكم الشعب ) ، وهو الآخر مفهوم واسع وآلياته كثيرة ، إلّاأنّ ( الانتخاب ) هو أبرز آلية يطرحها مفهوم حكم الشعب .
والديمقراطية كتجربة بشرية لها حسناتها وسيئاتها ، وهي تلتقي بتجارب بشرية أخرى أو تفترق معها ، وربما تكون أفضل ما توصّل له عقل الإنسان في مجال حركة السلطة والقدرة والحكم ، إلّاأ نّها لا يمكن أن تكون معياراً في مقياس صحة أو سقم أيّ من التجارب الأخرى ، بل المعيار هو ما تحقّقه هذه التجارب - بما فيها الديمقراطية - من سعادة واستقرار ، وأمان وحرية ، وتماسك اجتماعي للبشرية .
هامش
( 1 ) محاضرة ألقيت في مؤتمر : الفكر السياسي الإسلامي الذي عقد في دمشق سنة 1997 م وطبعت في كتاب « الإسلام السياسي : الديمقراطية ، الغرب - إيران » نشره « المركز الثقافي » بيروت - الدار البيضاء وشارك في المؤتمر باحثون من كلّ من سوريا ولبنان وإيران وإسبانيا وفرانسا وألمانيا . . . . .