لقد قام موقف الدكتور صدّيقي هذا على استقصاء الحلقات المنكسرة والتجارب العاثرة التي أُصيبت بها حركة « الاخوان المسلمين » في العالم العربي و « الجماعة الإسلامية » في شبه القارة الهندية ، بالإضافة إلى ما تورطت به بعض قيادات الحركتين من أخطاء . ولكنّي أعلم من واقع معرفتي الخاصة بداخل هاتين الحركتين خطأ تصوّر الأخ الدكتور كليم صدّيقي وعدم صواب النتيجة التي انتهى إليها .
طبيعي تحدّثت مع الأخ الدكتور كليم حول هذا الموضوع طويلًا ، وكانت لنا فيه حوارات ولقاءات تمت في بَيْتَيْنا في طهران ولندن ، ولكنّه لم يعطني أجوبة شافية على أسئلتي .
أقول : هل يمكن للانحراف الذي وقع من بعض المسلمين في صدر الإسلام أن يكون باعثاً على إيجاد الشك بالرسالة العالمية للإسلام نفسه ؟ كلا ، بلا شك . فأ نّا شخصياً اعتقد بجدوى التنظيم وإمكاناته بشرط الإفادة من أخطاء الآخرين واشتباهاتهم ، وممارسة تقييم دقيق لها .
وهنا يمكن أن يطرح سئوال وهو أنّه إذا لم نكن ممّن يتبنّى أفكار صدّيقي كاملة ونختلف معها ، فلماذا بادرنا إلى نشرها في إيران إذن ؟ فنقول : نحن نعتقد أنّ الساحة تنضج من خلال التعاطي الحرّ للأفكار ، وتتبلور الحقائق من خلال ذلك ، ممّا يسهّل على أصحاب الفهم عملية الانتخاب . ثمّ إنَّ هذا الضرب من ضروب الاختلاف لم يمنع أبداً التعاون بيننا في مسار الأهداف الإسلامية المشتركة ، ولا يمكن أن يتحوّل إلى ذلك .
لهذا كلّه مَشينا على الدرب معاً ، حتى إنّ الدكتور كليم حين دعاني لعضوية اللجنة العلمية في المعهد الإسلامي بلندن ، وافقت على ذلك ، وكنت إلى جوار الدكتور صدّيقي في عدد من المؤتمرات والندوات التي عقدت في لندن وطهران .
وأخيراً أقول في نهاية هذه الفقرة : إنّك تبقى حتى حينما تختلف معهُ في الرأي ،
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 370
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٧٠