تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تحترم طريقته في التحليل وعرض الأفكار ، كما أنّه يعمد دائماً لتجهيز رؤاه حتى المتحمسة منها ، بعدّة منهجية وتحليلية تثير الدهشة أحياناً رغم خطأها ، أو رغم رفضنا لها واختلافنا معه ! لقد كان الدكتور صدّيقي مفكّراً له رؤاه ومواقفه ومنهجيته في التحليل ، وكان عظيم الإيمان بالعمل الفكري وجدواه ، وهو الذي قال مرّة : « نستطيع أن نستخدم الفكر لخلق الأوضاع التأريخية والشروط المناسبة للتحولات العالمية » . ثمّ أردف مضيفاً : « فكرنا ليس أثرياً أو خيالياً ، وليس هو فلسفة محضة وتراث ، وإنّما ما زالت توالداته مستمرة عبر تلاحم القرآن والسنّة مع حركة الواقع » . لقد شارك المرحوم الدكتور صدّيقي في حركة الفكر الإسلامي المعاصر بمساهمات مختلفة امتدت طوال ربع قرن من الزمان ، وفي هذه الفقرة أمرّ سريعاً على بعض المرتكزات : كان الدكتور كليم يعتقد أنّ مشكلتنا الأساس على صعيد التحليل الفكري والثقافي ، تكمن في طبيعة الوعي السائد وفي بنيانه ، وفي كيفية التلّقي وأدوات بناء الوعي وتقديمه ، وكيفية التعاطي مع الواقع . كان يعتقد أنّ مفاسد كبرى تكمن في انصياعنا لرؤى جاهزة بيد أنّها خاطئة في وجهتين : في كيفية تلقّيها من القرآن والسنّة ، وفي طبيعة تعاملها مع الواقع . وفي الوجه الأول برزت فئة احتكرت ما اسمته ب « الحقيقة » أي حقيقة القرآن والسنّة ، وقد جرى الباقون وراء هذه الفئة حتى وهي تسدر في سطحيتها وانحرافها . وعلى مستوى الوجة الثاني ، نفتقد الأدوات العقلانية في التعامل مع الواقع . وعندما تتفاعل محصّلة العاملين ، الفهم المغلوط للقرآن والسنّة ، والافتقار إلى الأدوات العقلانية للتعامل مع الواقع ، تأتي النتيجة فساداً كبيراً . يكتب في هذا المجال : « إنّ الفساد يقبع في وعينا وفي مصدره ، وفي أدواتنا العقلانية . علينا أن نجاهد لإيجاد وعي جديد ، ولإنشاء علاقاتنا مباشرة بالقرآن الكريم والسنّة النبوية ،