تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ولتزويد قوانا العقلية بالأجهزة اللازمة . إنَّ هذه المهمة تتطلب ثورة كاملة على كل ما هو رائج اليوم » « 1 » . ثمّة فكرة أخرى ربّما يكون استحضارها مفيداً في هذا المضمار ، ترتبط بمفهومة للحركة الإسلامية . لقد بدأ الدكتور صدّيقي تقويمه بمراجعة التعريف نفسه ، والتعريف لدى الدكتور صدّيقي ليس مسألة إجرائية عملية ، كما أنّه ليس قضية مفهومية بحتة ، بل هو لديه مفهوم يحدّد الواقع ، يفسّره ويعلّله . يقول الدكتور صدّيقي : « الحركة الإسلامية هي نظام منفتح وغير مقيد ، وعالمي النطاق يقوم فيه الأفراد أو المجموعات من المسلمين بالعمل عن وعي في سبيل إعادة توحيد الأمة في إطار نظام سلوكي وعملي ذي هدف » . إنّ الحركة الإسلامية بهذا الامتداد الرحب والمدى المفتوح لا تمثّل بنظر الدكتور صدّيقي نظاماً عضوياً موحداً كالنظام البيلوجي للكائن الحي ، بحيث يمكن القضاء عليه بإيقاف ما يمده بالحياة كالهواء والغذاء والماء . وهي أيضاً ليست نظاماً عملياً أو وظيفياً بحيث ينتهي بانتهاء عمله أو وظيفته ، وأهداف من قبيل تحقيق الدولة الإسلامية ، وقلب السطلة الظالمة ، والتغيير على أساس الإسلام ، لا يمكن أن ينهي وجود الحركة الإسلامية ، أو تحدّ من نشاطها كلياً وفق التعريف الذي انطلقت منه الرؤية . أجل ، يمكن أن يعبّر عن الحركة الإسلامية بكونها نظاماً سلوكياً كما يذهب الدكتور صدّيقي لذلك ، يكون الإسلام فيها هو « المعيار » لسلوكها . وعلى ضوء محصّلة هذه العوامل لا يخشى الدكتور صدّيقي على الحركة من أكبر خطر يمكن أن يتهدّدها فهي حسب تعبيره : « لا يمكن أن تموت أو يتم القضاء
هامش
( 1 ) الحركة الإسلامية : ص 10 . .