صدّيقي في لندن ، لم يستفيد من إمكاناتنا ربما إلّاالأقل ، ذلك بعكس ما يَشيُعه أعداء الثورة في الخارج ، لضرب المعهد الإسلامي وفكرة الدكتور صدّيقي .
وهنا أشير إلى نقطة ولكنّها هامة جداً ، وهي أنّه قد شاع التراث الفكري للدكتور صدّيقي في الكثير من البلاد والبقاع وبمختلف اللغات ، فبالإضافة إلى مجموعته الكاملة بالانكليزية - وفي سبع مجلدات - هناك مترجمات لبعضها بالعربية والأردية والتركية واللغات الإفريقية ، بيد أنّ يؤسَف له أنّ عملًا متكاملًا لم ينشر له في إيران ، مركزة الثورة التي أحبّها واعتبرها نقطة تحوّل في مشروعة الفكري وتفكيره المستقبلي ، إلى ما قبل مدّة قصيرة من وفاته ، حيث قُمت باعداد ونشر مجلدين من آثاره الفكرية ، في إطار مشروعنا الذي يحمل عنوان : « الحركات الإسلامية المعاصرة » .
لقد كان الكتابان عن فكر الدكتور صدّيقي على مشارف الصدور ، عندما هممت أن أحملهما معي لأخي الدكتور كليم إلى لندن ، بيد إنّ إرادة المولى - عزّ وجلّ - شاءت غير ذلك ، إذ غادرنا الدكتور كليم ولم تتحقّق هذهِ الأمنية ، التي أعلم تماماً أنّها كانت عزيزة عليه ، فقد كتب لي عام 1989 يحدّثني في رسالة خاصة ، حَمَلَتْ مشاعر وُدٍّ عميقة ، عن موقع الثورة في تحوّله الفكري ، حيث قال نصّاً : « يتكوّن مفهومنا للحاضر على قاعدة فهمنا للماضي وادراكنا له وإذا حصل ، وإن افتقد الحاضر مفهوميته ومعناه فإنّ ذلك يعني أنَّ خللًا ما قد وقع في هذا الذي نسمّيه « ماضينا » . لقد كنت أواجه وضعاً مثل هذا إلى ما قبل انتصار الثورة . . . » .
في الواقع أراد الدكتور صدّيقي أن يشير إلى تحليله الخاص لواقع العام الإسلامي ويأسه من الحركات الفاعلة فيه ، حيث سَجّل أنّ وضع الأمة لن يشهد أي تحوّل مهم خلال 50 - 100 سنة القادمة على الصُعُد السياسية والاجتماعية والثقافية الاقتصادية . حتّى جاء انتصار الثورة ليُهيل التراب على الكثير من تلك
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 368
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٦٨