وهذا ما روّجه أعداء الإسلام بحيث أو عزوا بين عامة المسلمين في عصور الغزو الاستعماري والثقافي بأنّ هذا المعتقد الباطل والفاسد هو من أصول الدين والمذهب ، ونجحوا بذلك في التفريق بين المسلمين لتفرق مذاهبهم الفقهية الإسلامية ، وتعصّب كل أتباع مذهب لمذاهبهم حتى جعله العامّة دينهم الذي يتعبّد به دون غيره من المذاهب الإسلامية ولو صحّ الدليل لهم .
وهذه سياسة المستعمر دائماً وهي « فرّق تسد » . وقد عملوا كل الوسائل المادية والمعنوية لتحقيق هذا الهدف ، ونجحوا فيه بالفعل في زمن تخلّف المسلمين عن دينهم وشيوع الأمية الدينية والثقافية والاقتصادية والسياسية بينهم زمن هذا الاستعمار الأجنبي الذي ظلّ بينهم طويلًا بطريق مباشر أو غير مباشر ، وأخطرها الآن هو الأمية الدينية والغزو الفكري والثقافي والذي يسيطر الآن بقوة على وسائل الأعلام كلها تقريباً ، المقروءة والمسموعة والمرئية في داخل البلاد الإسلامية وغير الإسلامية .
ونقرّر بيقين أنّ كلّ النزاعات والشقاقات والحروب التي دارت بين المسلمين في كلّ مكان من ديارهم الإسلامية ، والتي فرقت بينهم وقسّمت وحدتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية لصالح العدو غير المسلم إنّما هي إنتاج هذا التعصّب المذهبي والغزو الثقافي الأجنبي ، والأمية الدينية التي شاعت بين المسلمين حتى لمن وصل منهم إلى أعلى الدرجات العلمية التي غزتها الثقافة الغربية والتي اشتهرت وعرفت بالعلمانية الغربية .
وكل الكتب والفضائيات والمؤتمرات والدوريات التي تروّج للعلمانية الأوربية والأمية الدينية ، وبذر بذور الشقاق والخلاف المذهبي بين المذاهب السنية والشيعية هي من أخطر الأسلحة الفتاكة على الإسلام والمسلمين وعلى وحدتهم الإسلامية من جيوش الأعداء العسكرية والحربية ، ويجب التصدّي لها بكل الطرق والوسائل
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 365
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٦٥