تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وقوله صلى الله عليه وآله : « وكل مجتهد مصيب » وقد وقع ذلك الاجتهاد من الصحابة ، ووقع خلاف بينهم نتيجة هذا الاجتهاد ، وكل عمل بما وصل إليه اجتهاده وأقرهم النبي على ما وصل إليه اجتهادهم في العمل وصوبهم جميعاً ، ولذلك فلم يعبأ أحد منهم على الآخر المخالف له في الرأي الاجتهادي . أين كان من أهل الاجتهاد في الحوادث المستجدات البشرية التي يراد منها بيان ومعرفة الحكم الشرعي فيها إذ لم تكن من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ، والتي لا يجوز فيها الخلاف بأيّ حال من الأحوال ؛ كأركان الإسلام وفرائضه الدينية ومحرّماته ومنهياته في العبادات والمعاملات والعادات منصوص عليها صراحة والمبيّنة تبياناً كاملًا وواضحاً في الكتاب الكريم وسنّة النبي الصحيحة على أفضل الصلاة والتسليم . ثم إنّ هذا التسمية للمذاهب بأسمائها التي انتشرت بها ليست من الأصول الدينية التي رد بشأنها نصوص قطعية أو ظنّة في الكتاب أو السنّة تأمر بالوقوفل عند بعضها دون بعض الآخر ، بل هي أسماء عرفية واصطلاحية لأتباع صاحب المذاهب تخليداً لجده العلمي ، وتيّمناً بالعمل بمنهجه في معرفة الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح من أقرب طريق ؛ تيسيراً لباحث على البحث والاستنباط في الأحكام الشرعية الفقهية ، ومعرفة الناس بها في أمور دينهم ودنياهم ؛ لأنّ أصل الحكم عند الجميع ومصدره هو الشرع من خلال نصوصه الشرعية الصحيحة السماعية والاجتهادية القائمة عليها بالضوابط العلمية والقواعد الشرعية المعمول عليها في الاجتهاد والبحث والاستنباط الشرعي والفقهي عند أهل الاختصاص من العلماء والفقهاء . فكلّ المذاهب الإسلامية أصلها التشريعي واحد وهو الوحي بقسيمه : القرآن الكريم والسنّة الصحيحة . وبذلك فكلّهم بيّن ملتمس ، سواء كان قرآناً أو سنّة . وأمّا التعصّب والتقليد لمذهب لعينه ، واعتقاد أنّ الخروج عنه محظور شرعاً فهو اعتقاد خاطئ وفاسد ،