تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
سواء في شؤون دينهم ودنياهم ، وعلى التمسك بدينهم الإسلامي والعمل بشريعته الخالدة الصحيحة بما لا يتعارض صراحة مع القرآن الكريم والسنّة الصحيحة ، وبما يسع العمل به حسب الزمان والمكان لدى شعوب الأمة الإسلامية كلّها ، فقد كان لأعداء الأمة الإسلامية في التقديم والحديث على طول تاريخها الإسلامي دور كبير في توسيع شقّة الخلاف بين المسلمين ، واستغلّوا الخلاف الفقهي والمذهبي الذي تجيزه الشريعة الإسلامية في الفروع دون الأصول ، ودخلوا من بابه بطرق خفية إلى عامة المسلمين ، وبعض خاصتهم بطرق تدليسية في أزمنة تاريخية معيّنة ، فسد فيها الحكم السياسية لبعض الحكّام بين المسلمين ، وظهر فيه اضطهاد بعد اتباع المذاهب الإسلامية التي لا توافقهم في المذهب السياسي والمعتقد الفقهي ، وحوّلوا هذا اخلاف في الفقه والسياسة ونظام الحكم إلى خلاف في الدين والعقيدة ، بما كان له الأثر السلبي الكبير بين المسلمين ، حيث فرّق بينهم وجعلهم شيعاً وأحزاباً متنافرة أمام أعدائهم من غير المسلمين . وكان ذلك هو السبب المباشر في دخول الاستعمار غير المسلم بلاد المسلمين ، ووقوعها جميعاً تحت سيطرته واستعماره ، وتحويلها إلى دويلات متناثرة ومتنافرة في العقيدة والحكم والسياسة ، بعد أن فرّق بينها وباعد وحجب عنهم التواصل في العلم والثقافة والدين والحياة ، وأصبح ذلك حقيقة ماثلة أمام أعيننا الآن ، فبعد أن تحرّرت البلاد الإسلامية من الاستعمار العسكري لا الثقافي حيناً من الدهر ، رجع إليها من جديد من خلال أدواته العسكرية والعلمية والثقافية المضلّلة والاقتصادية التي سيطرت عليها وعلى أهدافها الاستعمارية المادية والثقافية الصهيونية العالمية ، وها هي فلسطين والعراق ، وأفغانستان تقع بالكامل في قبضة الاستعمار الإنجلو أمريكي الإسرائيلي الصهيوني الجديد ، وهو يتربص الآن ببقية الدول الإسلامية إيران ، سوريا والسعودية وغيرها تحت مزاعم باطلة مستنداً إلى قوته المادية وتفرق