يشيد السيد بوجود العلوم الإسلامية من قبيل النحو والصرف ومعاني البيان وفلسفة الأصول بين المسلمين . لكنّه يعتبر ذلك عقيماً ، لأن مدرسينا لم يدرسوا تلك العلوم بالشكل الذي يؤدي إلى انقاذ الطلاب من جميع الخرافات والأشياء الوهمية فهؤلاء الطلاب لا يستطيعون أن يسألوا أنفسهم « ما نحن » ؟ وأي شيء نحن وما ينبغي علينا وقد لا يسألون قط عن أسرار الأمواج الكهربائية والاكترونات والسفن البخارية وسكك الحديد ؟ « 1 » ويكتب كذلك والأعجب من ذلك أنّهم يضعون أمامهم اللمبة من أول الليل حتى طلوع الشمس صباحاً ويطالعون البارعة ولا يفكرون مرة واحدة بهذا المعنى لماذا عندما نرفع الزجاجة يتصاعد المزيد من الدخان من الشعلة وعندما نضع الزجاجة مكانها لا يظهر أي دخان منها « 2 » .
يرى الدكتور كريم مجتهدي أن ما يقصده السيد من تعريف الفلسفة ، لا يقصد الفلسفة الارسطوئية . وفي الواقع ينتقد السيد السنة الأرسطوئية للفلسفة التي يتم فيها الاهتمام بالعلوم الاستقرائية الحديثة . بل يكون قصده من الفلسفة ، الفلسفة التحصيلية المسلكية الغربية « 3 » أنّه يرى وكذلك اقبال اللاهوري في المراحل التالية ، إن الاهتمام بالعلوم الاستقرائية تحظى باهتمام القرآن الكريم ويشجع المسلمين على تعلّمها . من المؤكّد كان السيد جمال الدين باعتباره عالماً اسلامياً يشجع على اقتناء العلوم الحديثة ويؤكّد بأ نّها هي أساسً وجزءً من العالم الكبير والتي لا تشكل شيئاً سوى الكتاب السماوي لذلك أنّه يختلف اختلافاً ذاتياً مع ميرزا فتح على آخوند زاده الذي اعتبر الإسلام كغيره من الأديان والشرائع يمنع من التوجه نحو
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 94 . .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 94 . .
( 3 ) كريم مجتهدي ، سيد جمال الدين وتفكر جديد ، مجموعة بجوهشهاي تاريخي ، نشر تاريخ إيران : ج 1 ، 1362 ه . ش . .