علوم مختلفة . وكان يرى بأن العلوم يحتاج بعضها إلى البعض الآخر وهذه الحاجة لا تفهم من العلوم نفسها . فلو كان العلم يعتبر منفرداً لن يرقى العلم ولا يبقى . فيقول :
إن العلم الذي يكون بمثابة الروح للمجتمع ويشكل أساساً للمحافظة والعلة المبقية هو علم الفلسفة والحكمة .
فهو يرى ، إذا كانت الفلسفة معدومة في أمة من الأمم ويكون جميع أفراد تلك الأمة علماء بالعلوم التي تكون مواضيعها خاصة فلا يمكن أن تبقى تلك العلوم في تلك الأمة لمدة قرن أو مائة عام .
ويشير السيد إلى الأوضاع الثقافية الموجودة آنذاك في الدولة العثمانية والدولة الخديوية المصرية كشاهدين على ذلك . ورغم وجود العلوم الحديثة في هذين البلدين لكنّهما لم يستطيعا استخدام تلك العلوم في مكانها الخاص . وذلك بسبب انعدام تعليم العلوم الفلسفية في مدارسهم . ويري السيد : إن الفلسفة هي التي تفتح الإنسان على الانسان وتوضح شرف الإنسان وتدلّه على الطرق اللائقة له . فكل أمّة توجهت نحو الانحدار فالنقص الأول الحاصل فيها يكون قد حصل في روح الفلسفة وبعد ذلك تسرّب ذلك النقص إلى باقي العلوم والآداب والمعاشرة بينهم « 1 » .
ويرى إن الفلسفة هي الخروج من مضيق مدارك الحيوانية للتوجّه نحو الفضاء الواسع للمشاعر الإنسانية وإزالة الأوهام البهيمية .
فالمسلمون قد أوصلوا العلوم المنسوبة إلى أرسطو إلى غايتها ولكن عندما يدور الحديث عن غاليلة ونيوتن وكبلر يظنون ذلك كفراً . البرهان والدليل هو الأب والأم للعلم وليس أرسطو ولا غاليلة « 2 » .
هامش
( 1 ) المقالات الجمالية : ص 92 - 93 ، بجهود أبو الحسن جمالي ، ج 2 ، 1358 ه ش . .
( 2 ) المقالات الجمالية : ص 92 - 93 ، بجهود أبو الحسن جمالي ، ج 2 ، 1358 ه ش ، نفس المصدر : ص 15 . .