تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
المطاف فليس من الممكن أن يستطيع ذلك الشعب المحافظة على قوامه ويهاجم خصمه الذي يعمل نحو تقوية بقائه إلّافي حالة بلوغه سدّ حاجة النظام الاجتماعي على سبيل الصدفة . فلو بحثتا في تاريخ كلّ عنصر وقوم وطالعناه وأطلعنا على أخبار بقائهم وفنائهم فإنّنا سنبلغ بالتأكيد سنّة اللَّه السائدة بين الجموع البشرية وندرك بأن حصة كل شعب وحظّه في بقائه تكون بمقدار وحدته واتحاده وتكون عظمته ومقدارها بمقدار قوته ودفاعه واكتسابه للنصر . فكل شعب بمقدار ما يخسر من اتحاده ووحدته يقل من شأنه وعظمته . وعندما يهمل الشعب رساميله المتوفرة لديه ويكتفي بهممه الدانية سوف ويقف في بوابات داره وبلده وينظر إلى السائرين في ركابه بتشاؤم ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يهلك أي قوم الأجراء تفرقهم عن بعضهم بعدما سادت بينهم حالة التشاؤم والتفرقة . وسيكون المصير الحتمي ولهذا الجمع المذلة والمسكنة الطويلة والعذاب الأليم وأخيراً الموت والفناء « 1 » . نعم ، إن ضمانة بقاء الشعب هو اتحاده الوطني والانسجام الإسلامي بين أبنائه . ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم . 2 - العامل الثاني في الحياة الاجتماعية والعظمة للشعب في الوقت الراهن يتعلّق بوعي أوضاع الزمن والتزود بسلاح العلم والمعرفة وبالعلوم الحديثة . ففي عهدنا استطاعت الشعوب الأوروبية بلوغ التنمية ووسّعت هيمنتها على باقي الشعوب التي تفتقر إلى التقنية والعلوم الطبيعية . وقد أشار السيد إلى هذه النقطة الأسياسية تماماً في بداية تحذيره من غفلة العالم الإسلامي .
هامش
( 1 ) السيد جمال الدين : العروة الوثقى : ص 163 - 164 . .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 325 | السيد هادي الخسروشاهي