لقد اعتبر معظم الغربيين السيد جمال الدين رجلًا عملياً وناهجاً للمدرسة البراغماتية فإذا كان القصد من « أصالة العمل » أو بتعبير سارتر « منح الأولوية للعمل » فإنّنا نستطيع اعتبار السيد من الناهجين لهذه المدرسة . ولكن إذا كان القصد الإفادة من العمل بمعنى المصلحة الشخصية فعندها لم يكن السيد من اتباع هذه المدرسة .
فكان السيد رجلًا هادفاً وكان يرجو للمسلمين مجتمعاً مثالياً وفي الواقع إن هذا الهدف هو الذي يمنح له الأولوية وليس العمل .
المصلحون الاجتماعيون يستفيدون من كلّ مجال عملي لتحقيق أهدافهم ولذلك يعتبر كل شيء للسيد وسيلة لبلوغ هدفه : وكانت صلته بالدول الأجنبية ولقائاته بالملوك ورؤساء الدول والمثقفين الغربيين والشرقيين وحتى زيارته لمحفل الماسونية في مصر من النوع الفرنسي والايطالي المعادي للنمط البريطاني من هذه الزاوية فقط .
فالهدف الغائي للسيد هو تقدم الأمة الإسلامية وتساميها وإعادة الكرامة السياسية إلى هذه الأمة وقطع دابر الغرب المهاجم عن كيان العالم الإسلامي . فهذا الشيء لا يمكن تحقيقة كمايرى السيد إلّافي حالة يقضة شعوب المشرف والمامها بالعلوم والصناعات الحديثة والقوانين المدنية الاجتماعية وسيحصل المسلمون على حريتهم عبر هذا السبيل .
كان يرى السيد إن الدين الإسلامي بطبيعته لا يمنع التقدم بل يعتبر التعلّم والتجهيز بسلاح العلم للمسلمين أمراً ضرورياً حتى وإن كان ذلك في أبعد منطقة في العالم ( كالصين ) .
ويتحدّث السيد في مقال « لكجة في التعليم والتعلّم » في مجموعة المقالات الجمالية عن ضرورة تعليم الفلسفة . فهو عارف بأ نّنا لانواجه علماً واحداً بل أمامنا
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 326
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٢٦