ولقد بذل المخلصون من المفكرين والعلماء على مرّ العصور محاولات كثيرة في هذه السبيل ، ونستطيع أن نذكر مثالًا على ذلك مبادرة آية اللَّه العظمى السيد حسين البروجردي قدس سره إلى تأسيس دار التقريب ، ثمّ فتوى الشيخ شلتوت بصحّة التعبد بالمذهب الجعفري .
ولابدّ من أن نخص بالذكر جهود آية اللَّه العلّامة السيد عبد الحسين شرف الدين قدس سره الذي ألّف كتابه المهم ( المراجعات ) وكتابه القيّم ( الفصول المهمّة في تأليف الأُمة ) وقد ذكر فيه الكثير الكثير ممّا يساعد على التقريب والتفاهم بين المسلمين .
وعلى الصعيد الفكري ، فإنّ المحاولات كثيرة ومتنوعة ، ومنها إقامة العديد من المؤتمرات وكتابة البحوث الكثيرة وغير ذلك .
وما أروع أن يبادر العلماء المسملون إلى تشكيل لجان مشتركة لدراسة الموضوعات المتفق عليها أولًا ، وتمييزها ، ثمّ دراسة المسائل الخلافية بروح علمية نبيلة تهدف إلى رضا اللَّه سبحانه ، وخدمة الإنسان والإنسانية ، والاتكاء على الثقة المتبادلة ، والإحساس بالمسؤولية الشرعية والوجدانية !
على أنّنا يجب أن نسعى في معالجة أسباب الاختلاف لاجتنابها ، وتشخيص أسباب الاختلاف يمثّل الخطوة الأُولى والأساسية في العلاج ، والشأن في ذلك هو شأن تشخيص المرض الذي يمثّل الخطوة المهمة في العلاج .
ويمكن إرجاع الأسباب الرئيسية إلى :
1 - الهوى والتعصّب المذموم .
2 - التخلّف الأخلاقي في معالجة القضايا .
3 - لنشاط المعادي للإسلام الذي يسعى للتخريب بين المسلمين ، وتمزيق صفوفهم من خلال إثارة الفتن ، والتركيز على نقاط الضعف والإثارة ، وشراء ذوي القلوب المريضة لتسخيرهم لأداء هذه المهمة .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 211
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢١١