وحوار ديني يتفاهم فيه على المشتركات الإنسانية والدينية ( بمختلف أنواعها ) ، ونناقش على سواها ، حتّى ترسو سفينة الإنسان كما هو إنسان على شاطئ النجاة والأمان .
ومن هنا أيضاً تتّضح أهميّة اللبنة المؤسسة لمثل هذا الصرح حتّى وإن كانت صغيرة ؛ وهذا ما يدعو إلى التفكير مليّاً في المشاريع الوحدوية أو التقريبية المطروحة ، متجاوزين الحساسيات التي قد يسجّلها عالم السياسة الزائفة أو الطائفية المقيتة .
وليست دار التقريب في مصر أو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران ؛ هما الأطروحتين الوحيدتين في الدائرة المذهبية والإسلامية ؛ وإنّما هناك في طول العالم الإسلامي وعرضه أكثر من مشروع ، يمكن أن يصبّ مجراه في هذا النهر المتدفق ، ويعيد اللّحمة إلى أبناء الأمة ، سواء ما هو قائم بالفعل ، أو ما يمكن تأسيسه في المستقبل ؛ كالمشاريع القرآنية ، والمؤتمرات الإسلامية السنوية التي تعقد في عدد من البلاد الإسلامية ، والمناسبات العبادية التي تستطيع أن تجمع الأمّة حور محور العبودية للَّه ، ومحور « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » .
ولا يشكّ مسلم في أنّ موسم الحج يمثّل ذورة ما يمكن فعله في هذا الاتجاه ، لما يشكّله من مؤتمر عظيم ، تلتقي فيه القلوب والأفئدة والحناجر والأيدي والجوارح كلّها وهي تحج إلى البيت العتيق ، وتطوف ملبّية دعوة اللَّه سبحانه وتعالى :
« وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ومستجيبة للنداء القرآني الخالد : « لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ » وما أعظم منفعةً للمسلمين من وحدة صفّهم ، ووحدة كلمتهم !
في مثل هذا التجمّع الحاشد يتجسّد اللقاء بين المذاهب بشكل عملي تلقائي ؛ دون الحاجة إلى التحضير المسبق الذي يجري في العادة للمؤتمرات والندوات ،
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 160
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٦٠