تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
للنجاح ، واجتياز ما قد يواجه من مشاكل ، لوجود دولة تحميه وتدعمه ، وتقف بقوّة إلى جانبه ، بل إنّ الدعوة إلى انطلقت هذه المرة من مستوى القمّة ، ومن الشخصية البارزة في هذه الدولة - ما أسلفنا - وهو آية اللَّه الخامنئي ، وبالنتيجة فإنّ الإرادة متوفّرة للنهوض به وتطويره إلى المدى الذي يستوعبه . وهنا تكمن أهميّة الاستجابة من قبل كافّة الأطراف المعنيّة ، لتقوم مثل هذه المؤسّسة التقريبية بأداء دورين في آن واحد في إطار اختصاصها ، فهي تحتاج إلى مقدّمات أساسية يرتكز عليها عملها ، تتلخّص في وجود أرضية علاقات مناسبة مسبقة ، ثمّ وبعد أن تستلم الدور وتنهض في عملها ؛ تبادر إلى ضخّ روح جديدة في مثل هذه العلاقات ، ولا ريب في أنّ المسلمين العرب والإيرانيين هم مادة أساسية في أية أرضية يراد الاستناد عليها في عمل تقريبي . نعود ونقول : إنّ الدعوة والبذرة تحتاج إلى السقي ، وإلى الرعاية بعد الأرض الخصبة المتوفّرة ؛ من أجل أن تنمو ، حتّى تمدّ ظلّها الوارف على كلّ الأمّة ، ويعود إليها عزّها المفقود . وإذا كانت هذه المبادرة تجمع الأمّة الإسلامية في إطار معزّز يتيح لها أن تسمع صوتها لمن تشاء ، وهي تتوفّر على حصانة داخلية قويّة لا يخترقها الأعداء ، ولا ينال منها أيّ عامل ، داخلياً كان أو خارجياً ؛ وبذلك يمكن لها أن تنطلق خارج نطاقها ، وتدخل لا في صراعات ، وإنّما في حوار هادف مع الأمم والقوميات والأديان والحضارات الأخرى ؛ تنطلق من موقع قويّ متين ، يوفّر لها فرصة إقامة علاقات بنّاءة متعادلة ، بعيدة عن تأثيرات الروح الاستعمارية والاستعلائية التي قد يحملها أيّ طرف في الحوار . من هنا تتبيّن أهمية الصرح الذي يراد بناؤه عبر مشاريع ومبادرات ؛ تنطلق من واقعنا وهمومنا ، ولا تتوقّف عند الثغر الإسلامي ، وإنّما تتعداه إلى حوار حضاري
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 159 | السيد هادي الخسروشاهي