تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون » « ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون » . والضمير عائد على المنافقين في قوله : « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » وهذا مطلق يتناول من كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن سيكون بعدهم ؛ ولهذا قال سلمان الفارسي : إنه عنى بهذه الآية قوما لم يكونوا خلقوا حين نزولها وكذا قال السدي عن أشياخه : الفساد الكفر والمعاصي . وعن مجاهد : ترك امتثال الأوامر واجتناب النواهي . والقولان معناهما واحد . وعن ابن عباس : الكفر . وهذا معنى قول من قال : النفاق الذي صافوا به الكفار وأطلعوهم على أسرار المؤمنين . وعن أبي العالية ومقاتل : العمل بالمعاصي . وهذا أيضا عام كالأولين . وقولهم : « إنما نحن مصلحون » فسر بإنكار ما أقروا به أي : إنا إنما نفعل ما أمرنا به الرسول . وفسر : بأن الذي نفعله صلاح ونقصد به الصلاح وكلا القولين يروى عن ابن عباس وكلاهما حق فإنهم يقولون هذا وهذا ، يقولون الأول لمن لم يطلع على بواطنهم ويقولون الثاني لأنفسهم ولمن اطلع على بواطنهم . لكن الثاني يتناول الأول ؛ فإن من جملة أفعالهم إسرار خلاف ما يظهرون وهم يرون هذا صلاحا قال مجاهد : أرادوا أن مصافاة الكفار صلاح لا فساد . وعن السدي : إن فعلنا هذا هو الصلاح وتصديق محمد فساد ، وقيل : أرادوا أن هذا صلاح في الدنيا فإن الدولة إن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أمنوا بمتابعته وإن كانت للكفار ؛ فقد أمنوهم بمصافاتهم . ولأجل القولين