تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات » . فهذا ظلم لنفسه مقرون بغيره ؛ فلا يدخل فيه الشرك الأكبر . وفي " الصحيحين " « عن ابن مسعود أنه لما أنزلت هذه الآية : « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم » شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما هو الشرك ؛ ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح : « إن الشرك لظلم عظيم » » . والذين شق ذلك عليهم ظنوا : أن الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه وأنه لا يكون الأمن والاهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه ؛ فشق ذلك عليهم فبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم ما دلهم على أن الشرك ظلم في كتاب الله تعالى . وحينئذ فلا يحصل الأمن والاهتداء إلا لمن لم يلبس إيمانه بهذا الظلم ؛ ومن لم يلبس إيمانه به كان من أهل الأمن والاهتداء . كما كان من أهل الاصطفاء في قوله : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا » إلى قوله « جنات عدن يدخلونها » . وهذا لا ينفي أن يؤاخذ أحدهم بظلم نفسه إذا لم يتب كما قال تعالى « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره » . وقال تعالى : « من يعمل سوءا يجز به » . وقد « سأل أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا ؟ فقال : يا أبا بكر ألست تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء ؟ فذلك ما تجزون به » فبين أن المؤمن الذي إذا