في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف » الآية . قيل : سبب نزول هذه الآية العرنيون الذين ارتدوا وقتلوا وأخذوا المال . وقيل : سببه ناس معاهدون نقضوا العهد وحاربوا . وقيل : المشركون ؛ فقد قرن بالمرتدين المحاربين وناقضي العهد المحاربين وبالمشركين المحاربين . وجمهور السلف والخلف على أنها تتناول قطاع الطريق من المسلمين والآية تتناول ذلك كله ؛ ولهذا كان من تاب قبل القدرة عليه من جميع هؤلاء فإنه يسقط عنه حق الله تعالى .
وكذلك قرن " الصلاح والإصلاح بالإيمان " في مواضع كثيرة كقوله تعالى : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات » . « فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . ومعلوم أن الإيمان أفضل الإصلاح وأفضل العمل الصالح كما جاء في الحديث الصحيح أنه « قيل : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله » . وقال تعالى : « وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » . وقال : « إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة » . وقال : « إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات » . وقال في القذف : « إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم » . وقال في السارق : « فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه » . وقال : « واللذان يأتيانها منكم
الإيمان — صفحة 82
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٢