تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قيل في قوله : « ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون » أي لا يشعرون أن ما فعلوه فساد لا صلاح . وقيل : لا يشعرون أن الله يطلع نبيه على فسادهم . والقول الأول يتناول الثاني ؛ فهو المراد كما يدل عليه لفظ الآية . وقال تعالى « إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين » وقال « قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين » وقول يوسف « توفني مسلما وألحقني بالصالحين » . وقد يقرن أحدهما بما هو أخص منه كقوله : « وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد » قيل : بالكفر وقيل : بالظلم ؛ وكلاهما صحيح وقال تعالى : « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا » وقد تقدم قوله تعالى : « إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين » . وقال تعالى : « من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا » وقتل النفس الأول من جملة الفساد لكن الحق في القتل لولي المقتول وفي الردة والمحاربة والزنا ؛ الحق فيها لعموم الناس ؛ ولهذا يقال : هو حق لله ولهذا لا يعفى عن هذا كما يعفى عن الأول لأن فساده عام قال تعالى « إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون