تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يكون له الأمن التام والاهتداء التام . فإن أحاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين أن أهل الكبائر معرضون للخوف لم يحصل لهم الأمن التام ولا الاهتداء التام الذي يكونون به مهتدين إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين من غير عذاب يحصل لهم ؛ بل معهم أصل الاهتداء إلى هذا الصراط ومعهم أصل نعمة الله عليهم ولا بد لهم من دخول الجنة . وقول النبي صلى الله عليه وسلم « إنما هو الشرك » إن أراد به الشرك الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة وهو مهتد إلى ذلك . وإن كان مراده جنس الشرك ؛ فيقال : ظلم العبد نفسه كبخله - لحب المال - ببعض الواجب هو شرك أصغر ، وحبه ما يبغضه الله حتى يكون يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر ونحو ذلك . فهذا صاحبه قد فاته من الأمن والاهتداء بحسبه ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الظلم بهذا الاعتبار . فصل ومن هذا الباب لفظ " الصلاح " و " الفساد " : فإذا أطلق الصلاح تناول جميع الخير وكذلك الفساد يتناول جميع الشر كما تقدم في اسم الصالح وكذلك اسم المصلح والمفسد قال تعالى في قصة موسى : « أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين » « وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين » وقال تعالى : « وإذا
الإيمان — صفحة 79 | ابن تيمية