فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما » .
ولهذا شرط الفقهاء في أحد قوليهم في قبول شهادة القاذف أن يصلح وقدروا ذلك بسنة كما فعل عمر بصبيغ بن عسل لما أجله سنة ، وبذلك أخذ أحمد في توبة الداعي إلى البدعة أنه يؤجل سنة كما أجل عمر صبيغ بن عسل .
فصل
فإن قيل : ما ذكر من تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد في كلام الله ورسوله وكلام كل أحد ؛ بين ظاهر لا يمكن دفعه ؛ لكن نقول : دلالة لفظ الإيمان على الأعمال مجاز ؛ فقوله صلى الله عليه وسلم : " « الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة ؛ أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » " مجاز . وقوله : " « الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله » " . . . إلى آخره ؛ حقيقة . وهذا عمدة المرجئة والجهمية والكرامية وكل من لم يدخل الأعمال في اسم الإيمان . ونحن نجيب بجوابين : " أحدهما " : كلام عام في لفظ ( الحقيقة والمجاز ) . " والثاني " : ما يختص بهذا الموضع . فبتقدير أن يكون أحدهما مجازا ؛ ما هو الحقيقة من ذلك من المجاز ؟ هل الحقيقة هو المطلق أو المقيد أو كلاهما حقيقة حتى يعرف أن لفظ الإيمان إذا أطلق على ماذا يحمل ؟ . فيقال أولا : تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى " حقيقة ومجاز " وتقسيم دلالتها أو المعاني المدلول عليها إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدلالة ؛ فإن هذا كله قد يقع في كلام المتأخرين .
الإيمان — صفحة 83
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٣