تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الله ولا يدعو غيره ولا يسأل غيره ولا يتوكل على غيره لا في شفاعة ولا غيرها ؛ فليس له أن يتوكل على أحد في أن يرزقه وإن كان الله يأتيه برزقه بأسباب . كذلك ليس له أن يتوكل على غير الله في أن يغفر له ويرحمه في الآخرة وإن كان الله يغفر له ويرحمه بأسباب من شفاعة وغيرها فالشفاعة التي نفاها القرآن مطلقا ؛ ما كان فيها شرك وتلك منتفية مطلقا ؛ ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع وتلك قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص فهي من التوحيد ، ومستحقها أهل التوحيد . وأما " الظلم المقيد " فقد يختص بظلم الإنسان نفسه وظلم الناس بعضهم بعضا كقول آدم عليه السلام وحواء : « ربنا ظلمنا أنفسنا » . وقول موسى : « رب إني ظلمت نفسي » . وقوله تعالى : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » . لكن قول آدم وموسى إخبار عن واقع لا عموم فيه وذلك قد عرف ولله الحمد أنه ليس كفرا . وأما قوله : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم » فهو نكرة في سياق الشرط يعم كل ما فيه ظلم الإنسان نفسه ؛ وهو إذا أشرك ثم تاب تاب الله عليه . وقد تقدم أن ظلم الإنسان لنفسه يدخل فيه كل ذنب كبير أو صغير مع الإطلاق وقال تعالى « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا