فيه الوعيد ومن جنس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة فإن ذلك لما أحب المال حبا منعه عن عبادة الله وطاعته صار عبدا له . وكذلك هؤلاء ؛ فيكون فيه شرك أصغر ولهم من الوعيد بحسب ذلك . وفي الحديث : « إن يسير الرياء شرك » . وهذا مبسوط عند النصوص التي فيها إطلاق الكفر والشرك على كثير من الذنوب .
( والمقصود هنا ) أن الظلم المطلق يتناول الكفر ولا يختص بالكفر ؛ بل يتناول ما دونه أيضا وكل بحسبه كلفظ " الذنب " و " الخطيئة " " والمعصية " . فإن هذا يتناول الكفر والفسوق والعصيان كما في " الصحيحين " عن « عبد الله بن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله تعالى : « والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما » « يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا » « إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما » « ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا » .
فهذا الوعيد بتمامه على الثلاثة ولكل عمل قسط منه ؛ فلو أشرك ولم يقتل ولم يزن ؛ كان عذابه دون ذلك . ولو زنى وقتل ولم يشرك ؛ كان له من هذا العذاب نصيب كما في قوله : « ومن يقتل مؤمنا
الإيمان — صفحة 69
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٩