العالمين » « وما أضلنا إلا المجرمون » « فما لنا من شافعين » « ولا صديق حميم » « فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين » . وقوله : « إذ نسويكم » لم يريدوا به أنهم جعلوهم مساوين لله من كل وجه ؛ فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم ولا نقل عن قوم قط من الكفار أنهم قالوا : إن هذا العالم له خالقان متماثلان حتى المجوس القائلين " بالأصلين : النور والظلمة " متفقون على أن " النور " خير يستحق أن يعبد ويحمد وأن " الظلمة " شريرة تستحق أن تذم وتلعن واختلفوا هل الظلمة محدثة أو قديمة ؟ على قولين وبكل حال لم يجعلوها مثل النور من كل وجه . وكذلك " مشركو العرب " كانوا متفقين على أن أربابهم لم تشارك الله في خلق السماوات والأرض ؛ بل كانوا مقرين بأن الله وحده خلق السماوات والأرض وما بينهما كما أخبر الله عنهم بذلك في غير آية كقوله تعالى : « ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون » « الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم » « ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون » . وقال تعالى : « ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم » « الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون » « والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون » « والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون » « لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم
الإيمان — صفحة 72
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٢