متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما » . ولم يذكر : ( أبدا ) . وقد قيل : إن لفظ " التأبيد " لم يجئ إلا مع الكفر وقال الله تعالى : « ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا » « يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا » « لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا » . فلا ريب أن هذا يتناول الكافر الذي لم يؤمن بالرسول . وسبب نزول الآية كان في ذلك فإن " الظلم المطلق " يتناول ذلك ويتناول ما دونه بحسبه . فمن خال مخلوقا في خلاف أمر الله ورسوله ؛ كان له من هذا الوعيد نصيب كما قال تعالى : « الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين » . وقال تعالى : « إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب » . قال الفضيل بن عياض : حدثنا الليث عن مجاهد : هي المودات التي كانت بينهم لغير الله . فإن " المخالة " تحاب وتواد ؛ ولهذا قال : « المرء على دين خليله » فإن المتحابين يحب أحدهما ما يحب الآخر بحسب الحب فإذا اتبع أحدهما صاحبه على محبته ما يبغضه الله ورسوله ؛ نقص من دينهما بحسب ذلك إلى أن ينتهي إلى الشرك الأكبر قال تعالى : « ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله » .
والذين قدموا محبة المال الذي كنزوه والمخلوق الذي اتبعوه على
الإيمان — صفحة 70
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٠