الحسنة بالدعاء للمؤمنين والسيئة بالدعاء عليهم ، وفسرت الشفاعة الحسنة بالإصلاح بين اثنين وكل هذا صحيح . فالشافع زوج المشفوع له إذ المشفوع عنده من الخلق إما أن يعينه على بر وتقوى وإما أن يعينه على إثم وعدوان . وكان « النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة قال لأصحابه : اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء » .
وتمام الكلام يبين أن الآية - وإن تناولت الظالم الذي ظلم بكفره - فهي أيضا متناولة ما دون ذلك وإن قيل فيها : « وما كانوا يعبدون » فقد ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش » . وثبت عنه في " الصحيح " أنه قال : « ما من صاحب كنز إلا جعل له كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يأخذ بلهزمته أنا مالك أنا كنزك . وفي لفظ : إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : « سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة » . وفي حديث آخر : « مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه : هذا مالك الذي كنت تبخل به فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في فيه فيقضمها كما يقضم الفحل » . وفي رواية : « فلا يزال يتبعه فيلقمه يده فيقضمها ثم يلقمه سائر جسده » . وقد قال تعالى في الآية الأخرى : « والذين يكنزون
الإيمان — صفحة 62
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢