تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يكفر كما يكفر مخالف النص البين . وأما إذا كان يظن الإجماع ولا يقطع به فهنا قد لا يقطع أيضا بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول ، ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر ؛ بل قد يكون ظن الإجماع خطأ . والصواب في خلاف هذا القول وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع وما لا يكفر . و " الإجماع " هل هو قطعي الدلالة أو ظني الدلالة ؟ . فإن من الناس من يطلق الإثبات بهذا أو هذا ، ومنهم من يطلق النفي لهذا ولهذا . والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الإجماع ويعلم يقينا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلا ؛ فهذا يجب القطع بأنه حق ؛ وهذا لا بد أن يكون مما بين فيه الرسول الهدى ؛ كما قد بسط هذا في موضع آخر . ومن جهة أنه إذا وصف الواجب بصفات متلازمة ؛ دل على أن كل صفة من تلك الصفات متى ظهرت وجب اتباعها وهذا مثل « الصراط المستقيم » الذي أمرنا الله بسؤال هدايته ؛ فإنه قد وصف بأنه الإسلام ووصف بأنه اتباع القرآن ووصف بأنه طاعة الله ورسوله ووصف بأنه طريق العبودية ؛ ومعلوم أن كل اسم من هذه الأسماء يجب اتباع مسماه ، ومسماها كلها واحد وإن تنوعت صفاته ؛ فأي صفة ظهرت وجب اتباع مدلولها فإنه مدلول الأخرى . وكذلك أسماء الله تعالى وأسماء كتابه وأسماء رسوله هي مثل أسماء دينه . وكذلك قوله تعالى . « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » قيل : حبل الله هو دين الإسلام وقيل : القرآن وقيل : عهده وقيل : طاعته وأمره وقيل جماعة المسلمين ؛ وكل هذا حق .
الإيمان — صفحة 36 | ابن تيمية