أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا » « وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا » . وقوله : « إلى ما أنزل الله » وقد أنزل الله الكتاب والحكمة وهي السنة قال تعالى : « واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به » . وقال تعالى : « وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما » . والدعاء إلى ما أنزل يستلزم الدعاء إلى الرسول ، والدعاء إلى الرسول يستلزم الدعاء إلى ما أنزله الله ، وهذا مثل طاعة الله والرسول ؛ فإنهما متلازمان فمن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن أطاع الله فقد أطاع الرسول .
وكذلك قوله تعالى : « ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين » . فإنهما متلازمان ؛ فكل من شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وكل من اتبع غير سبيل المؤمنين فقد شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى . فإن كان يظن أنه متبع سبيل المؤمنين وهو مخطئ ؛ فهو بمنزلة من ظن أنه متبع للرسول وهو مخطئ .
وهذه " الآية " تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول وأن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول ؛ فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين ؛ فإنها مما بين الله فيه الهدى ، ومخالف مثل هذا الإجماع
الإيمان — صفحة 35
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥