تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والإسلام لم يكونا واجبين في أول الإسلام بل ولا أوجبا على من تقدم قبلنا من الأمم اتباع الأنبياء أهل الجنة مع أنهم مؤمنون مسلمون ومع أن الإسلام دين الله الذي لا يقبل دينا غيره ؛ وهو دين الله في الأولين والآخرين لأن الإسلام عبادة الله وحده لا شريك له بما أمر فقد تتنوع أوامره في الشريعة الواحدة فضلا عن الشرائع فيصير في الإسلام بعض الإيمان بما يخرج عنه في وقت آخر كالصلاة إلى الصخرة كان من الإسلام حين كان الله أمر به ثم خرج من الإسلام لما نهى الله عنه . ومعلوم أن الخمس المذكورة في حديث جبريل لم تجب في أول الأمر بل الصيام والحج وفرائض الزكاة إنما وجبت بالمدينة ؛ والصلوات الخمس إنما وجبت ليلة المعراج ؛ وكثير من الأحاديث ليس فيها ذكر الحج لتأخر وجوبه إلى سنة تسع أو عشر على أصح القولين ؛ ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان من اتبعه وآمن بما جاء به مؤمنا مسلما ؛ وإذا مات كان من أهل الجنة ثم إنه بعد هذا زاد " الإيمان والإسلام " حتى قال تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم » وكذلك الإيمان فإن هذا الإيمان المفصل الذي ذكره في حديث جبريل لم يكن مأمورا به في أول الأمر لما أنزل الله سورة العلق والمدثر بل إنما جاء هذا في السور المدنية كالبقرة والنساء وإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون هذا الإيمان المفصل واجبا على من تقدم قبلنا . وإذا كان كذلك فقد يكون الرجل مسلما يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ومعه الإيمان