تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كانوا صغارا في مثل قوله : « وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين » ولا يعم الصغار في مثل قوله : « والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها » فإن باب الهجرة والجهاد عمل يعمله القادرون عليه فلو اقتصر على ذكر المستضعفين من الرجال لظن أن الولدان غير داخلين لأنهم ليسوا من أهله وهم ضعفاء فذكرهم بالاسم الخاص ليبين عذرهم في ترك الهجرة ووجوب الجهاد . وكذلك الإيمان له مبدأ وكمال وظاهر وباطن فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم والمال والمواريث والعقوبات الدنيوية علقت بظاهره لا يمكن غير ذلك إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر ؛ وإن قدر أحيانا فهو متعسر علما وقدرة ؛ فلا يعلم ذلك علما يثبت به في الظاهر ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن . وبهذين المثلين كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من عقوبة المنافقين ؛ فإن فيهم من لم يكن يعرفهم كما أخبر الله بذلك ؛ والذين كان يعرفهم لو عاقب بعضهم لغضب له قومه ؛ ولقال الناس : إن محمدا يقتل أصحابه ؛ فكان يحصل بسبب ذلك نفور عن الإسلام ؛ إذ لم يكن الذنب ظاهرا يشترك الناس في معرفته . ولما هم بعقوبة من يتخلف عن الصلاة منعه من في البيوت من النساء والذرية وأما مبدؤه فيتعلق به خطاب الأمر والنهي فإذا قال الله : « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة » ونحو ذلك فهو أمر في الظاهر لكل من أظهره وهو خطاب في الباطن لكل من عرف من نفسه أنه مصدق للرسول وإن