تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
" فالإسلام " يتناول من أظهر الإسلام وليس معه شيء من الإيمان وهو المنافق المحض ويتناول من أظهر الإسلام مع التصديق المجمل في الباطن ولكن لم يفعل الواجب كله لا من هذا ولا هذا وهم الفساق يكون في أحدهم شعبة نفاق ويتناول من أتى بالإسلام الواجب وما يلزمه من الإيمان ؛ ولم يأت بتمام الإيمان الواجب . وهؤلاء ليسوا فساقا تاركين فريضة ظاهرة ولا مرتكبين محرما ظاهرا لكن تركوا من حقائق الإيمان الواجبة علما وعملا بالقلب يتبعه بعض الجوارح ما كانوا به مذمومين . وهذا هو " النفاق " الذي كان يخافه السلف على نفوسهم . فإن صاحبه قد يكون فيه شعبة نفاق . وبعد هذا ما ميز الله به المقربين على الأبرار أصحاب اليمين من إيمان وتوابعه وذلك قد يكون من باب المستحبات وقد يكون أيضا مما فضل به المؤمن : إيمان وإسلام مما وجب عليه ولم يجب على غيره . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » وفي الحديث الآخر : « ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل » فإن مراده أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن ؛ بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان ليس مراده أن من لم ينكر ذلك لم يكن معه من الإيمان حبة خردل : ولهذا قال : ليس وراء ذلك " فجعل المؤمنين ثلاث طبقات وكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه لكن الأول لما كان أقدرهم كان الذي يجب عليه أكمل مما يجب