كان عاصيا وإن كان لم يقم بالواجبات الباطنة والظاهرة وذلك أنه إن كان لفظ : « الذين آمنوا » يتناولهم فلا كلام وإن كان لم يتناولهم فذاك لذنوبهم فلا تكون ذنوبهم مانعة من أمرهم بالحسنات التي إن فعلوها كانت سبب رحمتهم وإن تركوها كان أمرهم بها وعقوبتهم عليها عقوبة على ترك الإيمان والكافر يجب عليه أيضا لكن لا يصح منه حتى يؤمن وكذلك المنافق المحض لا يصح منه في الباطن حتى يؤمن .
وأما من كان معه أول الإيمان فهذا يصح منه لأن معه إقراره في الباطن بوجوب ما أوجبه الرسول وتحريم ما حرمه وهذا سبب الصحة وأما كماله فيتعلق به خطاب الوعد بالجنة والنصرة والسلامة من النار فإن هذا الوعد إنما هو لمن فعل المأمور وترك المحظور ومن فعل بعضا وترك بعضا فيثاب على ما فعله ويعاقب على ما تركه فلا يدخل هذا في اسم المؤمن المستحق للحمد والثناء دون الذم والعقاب . ومن نفى عنه الرسول الإيمان فنفى الإيمان في هذا الحكم لأنه ذكر ذلك على سبيل الوعيد . والوعيد إنما يكون بنفي ما يقتضي الثواب ويدفع العقاب ولهذا ما في الكتاب والسنة من نفي الإيمان عن أصحاب الذنوب فإنما هو في خطاب الوعيد والذم لا في خطاب الأمر والنهي ولا في أحكام الدنيا .
واسم الإسلام والإيمان والإحسان هي أسماء ممدوحة مرغوب فيها لحسن العاقبة لأهلها فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن العاقبة الحسنة لمن اتصف بها على الوجه الذي بينه ؛ ولهذا كان من نفى عنهم الإيمان ؛ أو الإيمان والإسلام جميعا ولم يجعلهم كفارا إنما نفى ذلك في أحكام الآخرة وهو الثواب لم ينفه في أحكام الدنيا . لكن المعتزلة ظنت أنه إذا انتفى الاسم انتفت
الإيمان — صفحة 405
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٥