تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
جميع أجزائه فلم يجعلوا معهم شيئا من الإيمان والإسلام فجعلوهم مخلدين في النار وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف ولو لم يكن معهم شيء من الإيمان والإسلام لم يثبت في حقهم شيء من أحكام المؤمنين والمسلمين لكن كانوا كالمنافقين . وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع التفريق بين المنافق الذي يكذب الرسول في الباطن وبين المؤمن المذنب فالمعتزلة سووا بين أهل الذنوب وبين المنافقين في أحكام الدنيا والآخرة في نفي الإسلام والإيمان عنهم بل قد يثبتونه للمنافق ظاهرا وينفونه عن المذنب باطنا وظاهرا . فإن قيل : فإذا كان كل مؤمن مسلما وليس كل مسلم مؤمنا - الإيمان الكامل - كما دل عليه حديث جبريل وغيره من الأحاديث مع القرآن وكما ذكر ذلك عمن ذكر عنه من السلف لأن الإسلام الطاعات الظاهرة وهو الاستسلام والانقياد لأن " الإسلام في الأصل " هو الاستسلام والانقياد وهذا هو الانقياد والطاعة والإيمان فيه معنى التصديق والطمأنينة وهذا قدر زائد فما تقولون فيمن فعل ما أمره الله وترك ما نهى الله عنه مخلصا لله تعالى ظاهرا وباطنا ؟ أليس هذا مسلما باطنا وظاهرا وهو من أهل الجنة وإذا كان كذلك فالجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة فهذا يجب أن يكون مؤمنا . قلنا : قد ذكرنا غير مرة أنه لا بد أن يكون معه الإيمان الذي وجب عليه إذ لو لم يؤد الواجب لكان معرضا للوعيد ؛ لكن قد يكون من الإيمان ما لا يجب عليه إما لكونه لم يخاطب به أو لكونه كان عاجزا عنه وهذا أولى لأن الإيمان الموصوف في حديث جبريل