على الثاني وكان ما يجب على الثاني أكمل مما يجب على الآخر وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب استطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم .
فصل
وأما " الاستثناء في الإيمان " بقول الرجل : أنا مؤمن إن شاء الله فالناس فيه على " ثلاثة " أقوال : منهم من يوجبه ومنهم من يحرمه ومنهم من يجوز الأمرين باعتبارين ؛ وهذا أصح الأقوال . فالذين يحرمونه هم المرجئة والجهمية ونحوهم ممن يجعل الإيمان شيئا واحدا يعلمه الإنسان من نفسه كالتصديق بالرب ونحو ذلك مما في قلبه ؛ فيقول أحدهم : أنا أعلم أني مؤمن كما أعلم أني تكلمت بالشهادتين وكما أعلم أني قرأت الفاتحة وكما أعلم أني أحب رسول الله ؛ وأني أبغض اليهود والنصارى . فقولي : أنا مؤمن كقولي : أنا مسلم وكقولي : تكلمت بالشهادتين وقرأت الفاتحة وكقولي : أنا أبغض اليهود والنصارى ونحو ذلك من الأمور الحاضرة التي أنا أعلمها وأقطع بها وكما أنه لا يجوز أن يقال : أنا قرأت الفاتحة إن شاء الله كذلك لا يقول : أنا مؤمن إن شاء الله لكن إذا كان يشك في ذلك فيقول : فعلته إن شاء الله قالوا : فمن استثنى في إيمانه فهو شاك فيه وسموهم الشكاكة .
والذين أوجبوا الاستثناء لهم مأخذان :
( أحدهما ) أن الإيمان هو ما مات عليه الإنسان ؛ والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنا وكافرا باعتبار الموافاة وما سبق في علم الله أنه يكون
الإيمان — صفحة 410
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٠